ابن سبعين
233
بد العارف
بجسم ولا يخرج من القوة إلى الفعل ولا يصير عقلا تاما الا بسبب عقل مفارق ، وهو العقل الفعال الذي يخرجه إلى الفعل . ولا يجوز أن تكون المعقولات منحصرة في شيء متجزىء أو ذي وضع . وهو مفارق للمادة ويبقى بعد موت البدن وليس فيه قبول قوة الفساد ، وهو جوهر آخر وهو الانسان على الانسان على الحقيقة . وله قوى منه تنبث في الأعضاء وظهوره من واهب الصور يكون عند ظهور الشيء الصالح لقبوله وهو البدن المستعد لقبوله فحينئذ يستحق الظهور . وذلك الشيء هو الجسد والروح الكائن فاعلم ذلك . وانا نتكلم لك عليه ونخلص الكلام على كل واحد من مجموعة فنقول : معنى الجسم والحواس قد تقدم الكلام على الجسم انه الشيء الطويل العريض العميق وهو بالجملة مركب من جوهر [ 74 أ ] وصورة . والجوهر هي المشار اليه بالشيء والصورة ما يفهم من الطول والعرض والعمق ومجموعها يكون الجسم جسما . وهذه الابعاد صورة مقومة لوجوده ، ولا تلتفت للذي يجعلها صورة متممة ، ولا يجب ان يقال له جوهر دون ان يتبين ما هو من الجواهر ، هل هو روحاني أو جسماني فان العقل والنفس جوهران ولا يوصفان بالطول ولا بالعرض ولا بالعمق . وهذا أحد الفروق بين الجواهر الروحانية والجسمانية فاعلمه وهو بطبعه لا يتحرك ولا يحس ولا يعلم ولا يعقل ، وله ست جهات ، ولم تكن الحركة عنده لجهة أولى من جهة من حيث هو جسم . ولما رأيناه يتحرك بجهة بدلا من جهة أخرى ، ويفرق بين الخشن والأملس ، والطيب من الروائح والخبيث ، والحد من الصوت والضعيف ، والمالح والحلو والأبيض والأسود ، علمنا أن ذلك بجوهر آخر هو يصرفه وكأنه له آلة ، وهو الحي . إذ الجسم قد علم منه انه غير